ثقافة – القصة الأمريكية وروايات أخرى.. كتاب «11 سبتمبر 2001 الأفكار والأسرار» يناقش ما وراء الحدث

salah
اخبار ثقافية
ثقافة – القصة الأمريكية وروايات أخرى.. كتاب «11 سبتمبر 2001 الأفكار والأسرار» يناقش ما وراء الحدث

قبل عشرين عامًا من الآن، شهدت العاصمة الأمريكية نيويورك حادث مأساوي هز العالم وغيَّر مسار دول بأكملها، باصطدام طائرتان مدنيتان ببُرجي مركز التجارة العالمي، ثم اصطدام طائرة مدنية أخرى بمبنى وزارة الدفاع الأمريكية، ليصبح يوم 11 سبتمبر نقطة تحول عالمية وعلامة فارقة في تاريخ الدول.

كان الحدث الناتج عن تاريخ طويل من الصراعات والمشاحنات السياسية، التي يتضمنها التاريخ بين طياته، كارثيًا بكل المقاييس، حيث نتج عنه 2973 ضحية، منهم 24 مفقودًا، بالإضافة إلى آلاف الجرحى والمصابين بأمراض، فضلًا عن الخسائر الاقتصادية الناتجة عنه.

العديد من الأسئلة كانت وما زالت مطروحة حول الحدث الذي تمر ذكراه خلال الأسبوع الجاري، رغم مرور 20 عامًا عليه، ويُجيب عن تلك الأسئلة كتاب «11 سبتمبر 2001 الأفكار والأسرار»، الصادر عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، للدكتور محمد قدري سعيد، والدكتور عبدالمنعم سعيد، في فصل بعنوان «من الذي فعلها؟، القصة الأمريكية»، ونستعرضها خلال السطور التالية.

القصة الأمريكية

من الذي فعلها؟.. «السؤال الذي طرح نفسه بعد انتهاء أحداث سبتمبر المأساوية، كان عن هوية الفرد أو المجموعة التي اقترفت هذه الجريمة البشعة وصدمت العالم كله من أقصاه إلى أقصاه»، هكذا استهل مؤلفي الكتاب حديثهما عن تفسير الحدث وهوية فاعله، مُستعرضين القصة الأمريكية التي تتهم تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن في المقام الأول.

ويقول الكتاب: «وبرغم النداء من هنا وهنا بالتروي وعدم إصدار أحكام متسرعة إلا أن الولايات المتحدة حسمت الأمر بسرعة بتوجيه أصابع الاتهام إلى منظمة القاعدة وقائدها أسامة بن لادن».

ويضيف: «وجاء أول تصريح في هذا الاتجاه حوالي الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم 11 سبتمبر من ديفيد إنسور، مراسل شبكة سي إن إن لشؤون الأمن القومي قال فيه إن المسؤولين في الإدارة الأمريكية توفرت لديهم مؤشرات جديدة جيدة، بأن أسامة بن لادن المتهم من قبل بالتخطيط لنسف السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا متورط أيضًا في هذا الهجوم»، ويشير إلى أنه مع تطور الأحداث المتلاحق، ذاع التصور الأمريكي وأن ذلك كان ورائه أسباب عدة.

روايات وتأويلات أخرى

ناقش الكتاب عدد من التفسيرات، الأخرى حول الحدث، مشيرًا إلى أنه برغم اعتماد الرواية الأمريكية على تاريخ طويل ممتد للأحداث بينها وبين تنظيم القاعدة وزعيمه، وبرغم ما نُشر من تفصيلات وأسماء لم تنفها معظم أجهزة الأمن الغربية والعربية والإسلامية، وبرغم الأحاديث المُذاعة لـ بن لادن وبعض من قادة تنظيم القاعدة إلا أن غموض الحدث وعنصر المفاجأة فيه وموت من قاموا به فتح الطريق لروايات أخرى معظمها لأفراد قدموها في صورة كتب أو محاضرات.

الروايات الأخرى لا تتشابه مع الرواية الأمريكية، بل وتناقضها «في معظم تلك الروايات كان بن لادن وتنظيم القاعدة من الأبرياء، وفي قلة منها اعتبر بن لادن حليفًا لأمريكا أو عميلًا لها وأنه ربما اختلف معها أو تمرد عليها أو نفذ العملية من أجل خدمة مصالحها العليا بصرف النظر عن موت الأمريكيين».

ماذا تقول التأويلات الأخرى؟

من بين أشهر الروايات التي تناولها الكتاب في تفسير ما وراء الحدث، هو ما قدمه الكاتب الفرنسي تييري ميسان في كتابه، «11 سبتمبر: الخدعة الرهيبة»، والذي يحمل على غلافه صورة لمبنى البنتاجون وتحتها عبارة مثيرة، كما وصفها الكتاب: «لم تصطدم أي طائرة بالبنتاجون»، ثم ألقى محاضرة تشكيكًا في الرواية الرسمية.

لم يكن الكتاب الذي أصدره الكاتب الفرنسي فقط هو المصدر الوحيد المُشكك في الرواية الأمريكية، حيث شكك فيها المرشح الأمريكي الديموقراطي السابق لمنصب الرئيس الأمريكي على امتداد 6 دورات «ليندون لاروش»، عبر الموقع الخاص به على شبكة الإنترنت وانحاز إلى فكرة أخرى وهي أن الحدث خططت له ونفذته قوى أمريكية عسكرية لصالح اليمين الأمريكي وجناحه العسكري.

هذه الروايات تستبعد قيام أفراد يعيشون في مغارات أفغانستان بالتخطيط لمثل هذا العمل المحكم، حيث إنه لا بد أن المنفذ لديه التقنيات والمقومات التي تمكنها من إدارة الحدث، وترى أن «هذه الجهة لن تكون سوى جهة عسكرية أمريكية».

وهناك تحليلات أخرى تم الإشارة إليها تشير إلى استحالة وجود منظمة أو جماعة في العالم كله يمكنها تنفيذ عملية على هذا المستوى من الدقة والتنسيق، «من يستطيع تفسير إصابة أجهزة الإنذار بالشلل في طول أمريكا وعرضها لمدة تقارب الساعة علمًا بأن هذه الأجهزة مُبرمجة منذ سنوات الحرب الباردة على العمل الفوري بحيث تنطلق الطائرات إلى السماء في بضع دقائق بعد انطلاق الإنذار، وكيف لم تصادف أي من الطائرات المنحرفة عن خطوط سيرها مئات الطائرات التي تزدحم بها السماء؟».

ويشار أيضًا إلى أن «الولايات المتحدة بدأت منذ عام 1984 سلسلة تجارب للسيطرة عن بُعد على الطائرات والتحكم في سيرها كما في حالة طائرات بدون طيار» وأنها نجحت في تجاربها منذ ثماني سنوات تقريبًا «في إشارة للأعوام الثمانية التي سبقت الحادث».

واعتمادًا على رصيد الولايات المتحدة من عدم الثقة بسبب العديد من الحوادث الأمريكية المثيرة للجدل مثل حادث مقتل الرئيس الأمريكي كينيدي، نجد أن «السمة البارزة والغريبة في نفس الوقت أن الروايات المضادة للقصة الرسمية تحاول إلصاق التهمة بالأمريكيين أنفسهم بصرف النظر عن موقعهم، دخل الإدارة أو خارجها».

«نعم يمكن للأميركيين أن يقتلوا مواطنيهم لتحقيق أهداف سياسية».. هكذا أوضح الكتاب أن خلاصة وجهة النظر مُتبنين الروايات المضادة للرواية الأمريكية.

«بغية تحقيق هيمنة أمريكية مطلقة على العالم».. هذه جملة جاءت في نهاية الفصل لتوضح أنه «اعتمادًا على التحليلات السابقة يشير الاتهام في عملية 11 سبتمبر إلى الجيش الأمريكي وإلى حكومة ظل عسكرية داخل الولايات المتحدة يرأسها صقور الإدارة الأمريكية، وأنهم هم من الذين قاموا بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر من أجل دعم مؤسسات الصناعة العسكرية الأمريكية وإقامة ما يسمى بالجيش الفضائي».

وفي الختام يشير الكتاب إلى أن «الهدف الأبعد من هذه الآلية العسكرية الرهيبة هو إثارة صراع للحضارات يضعون فيها العالم المسيحي واليهودي في جانب والعالم الإسلامي في الجانب الآخر».

المصدر : المصري اليوم

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة