ثقافة – أنور محمد يكتب: حرية مسلوبة (قصة قصيرة)

salah
اخبار ثقافية
ثقافة – أنور محمد يكتب: حرية مسلوبة (قصة قصيرة)

أخيرًا، بان خيط الصباح ونشرت الشمس خصلاتها الذهبية على وجه السماء، لتدب الحركة فى الطرقات بعد السبات الذى أعلنه هطول الظلام.. يوم جديد وبداية جديدة.. إنه يوم إعلان النتائج وتسلم شهادات التخرج. غسلت وجهها سارة على عجل وكأنها تسابق الوقت، وأنفاسها فى تصاعد، والتوتر قيد أطرافها، نادت عليها أمها:

– ابنتى.. اهدئى.. تعالى لتناول إفطارك.. لا تقلقى أنت مجتهدة وبذلتِ كل ما فى وسعك لتحصلى على أعلى الدرجات.. لا تخافى، فقط ارتاحى من التفكير والقلق وانتظرى الوقت المتبقى لتفتح المدرسة أبوابها.. الوقت مبكر على الذهاب الآن.

مضى الوقت بصعوبة على سارة. حان الآن تحرير قدميها لتنطلق نحو ما اجتهدت على بنائه لتحقق حلمها. فتحت المدرسة أبوابها معلنة وقت جنى الثمار وعلى كل طالبة حصد نتاج جهدها. بحثت فى القائمة المعلقة على الحائط فلم تجد اسمها، ارتعبت وانتفضت أغصانها. هزت كتفها صديقتها:

– سارة سارة.. اسمك ليس هنا أنت فى المكان الخطأ اسمك معلق فى لوحة الشرف.

وكأنما سقتها ماء الحياة بعد أن كادت تقع بوجهها على أرض الخيبة والخسارة. أخذت شهادتها وبدت تحدث صديقتها وكلها حيوية عن خططها وحلمها بأن تصبح جراحة ماهرة، والفرح يجمل وجنتيها. أخذت طريقا مختصرا للوصول لبيتها بأسرع وقت لتخبر أمها التى تنتظرها، وخلال الطريق الذى اختارته الخالى من المارة فى وقت الصباح المبكر، اعترضها ذئب بشرى أخذ يلاطفها بكلماته المخادعة وهى معرضة عنه حتى اشتاط غضبًا وأمسك بها بقوته، فبدت كبش فى فك ذئب مفترس لينال منها وينهى بداية إشراقة الصباح، تركها وردد: تذكرى أنك لن تنسينى، فقد حصلت منك ما تملكين ولوثت طهارتك دفعت جسمها بتثاقل فاقدة لكل معانى الحياة، وصلت لبيتها بحالتها المزرية لتخبر أمها عمن سرق فرحتها وحطم حياتها، تمسك أمها بيدها على فم سارة: اخرسى لا تتحدثى ولا أريد أحدا يعرف ما حصل لك الآن قبل وصول أبيكِ. اذهبى واستحمى وغيرى ملابسك.

ذبلت سارة، أصبحت هزيلة كئيبة. مر على الحادثة ثلاثة أشهر وسارة لا تفارق المكان ولا تسمع غير صوت قاتلها وكلماته السامة وهى تصرخ ممسكة رأسها بقوة: ارحل اتركنى. لم يطُل صبرها حتى انهزمت مقابل انكسارها والأصوات التى تسرق راحتها، وجدوها كتبت نهاية هذه المعاناة بحبل علقته وسط غرفتها، كان المفروض يعلق حول عنق الجانى.

الهروب من المشكلة جعلها أكبر، وكانت سارة ضحية الذئاب السائبة فى الطرقات بلا عقاب، وصمت الأهل سلب حرية سارة.. وكان الموت حرية من العذاب.

المصدر : المصري اليوم

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة